الحاج السيد عبد الله الشيرازى
88
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وبالجملة ، من التزم هناك بالاشتغال لا بدّ وأن يلتزم هنا بعدم جريان البراءة في هذه الصورة . ومن هنا ظهر أنه لا مجال للإشكال على الالتزام بوجوب الاجتناب في الشبهة الموضوعية إذا تعلق النهي بصرف الوجود ، مثل الالتزام بوجوب الاجتناب فيها إذا تعلق النهي بالطبيعة السارية ، لما عرفت من أن النهي عبارة عن طلب مجموع تروك ذلك الشيء ، فالقائل بالاحتياط في باب الأقل والأكثر لا بدّ وأن يلتزم هنا أيضا بلزوم الاحتياط ، لأنه لو لم يأت بأحد التروك وصادف المشتبه مع الواقع ، لم يكن آتيا بالمأمور به أصلا . وهذا هو الوجه في لزوم الاحتياط في الشبهة الموضوعية في بعض الصور ، لا ما أفاده بعض المحققين في الكفاية بأنه لا يحصل ترك الطبيعة إلا بترك جميع الأفراد الواقعية ، فإذا كان ترك الطبيعة متعلقا للتكليف كان المكلّف به أمرا بسيطا معلوما معينا ، ويكون الشك في الفرد من باب الشك في المحصّل . ولا إشكال في أنه مجرى الاحتياط ، لوضوح أن ترك الطبيعة وعدمها ليس أمرا حاصلا من تروك الأفراد وأعوانها بل عينها ، كما أن الطبيعي في الخارج عين وجود الأفراد لا أن الأفراد . . . ولكن التحقيق : أنه لو قلنا بعدم كونها محصلة للطبيعة ، فيمكن أن نلتزم بالبراءة في الشبهة الموضوعية ، لأنه يرجع إلى دوران الأمر بين الأقل والأكثر . أما لو كان المأمور به مثل المقام أعداما متعددة فواضح ، وأما إذا كان عدم الطبيعة بنفسها في المقام أو طرف التقيد في المقيدات أو طرف التقيد في غير المقام - كتقيد الصلاة بعدم كونها في وبر ما لا يؤكل لحمه - فمن جهة أن الشك في سعة الطبيعة وضيقها من جهة الشك في أن هذا الفرد أيضا هل هو من أفراد الطبيعة أم لا ؟ فبالنسبة إلى المشكوك تجري البراءة وينفى بالأصل ، فافهم واغتنم .